الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 يوم عرفات ...

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الطاهر احمد الطيب
عضو ماسي
عضو ماسي


عدد المساهمات : 9
تاريخ التسجيل : 15/05/2013

مُساهمةموضوع: يوم عرفات ...   الخميس أكتوبر 17, 2013 1:50 pm

 تفضل الله عزوجل على المؤمنين أجمعين سواء الحجاج أو المعتمرين أو المقيمين في بلدانهم مثلنا تفضل الله على الجميع بهذا اليوم وقد قالت اليهود لعمر بن الخطاب رضى الله عنه وأرضاه لقد نزلت عليكم آيه لو نزلت علينا لجعلنا يومها عيداً. قال: وما تلك الآية؟ قالوا: قول الله عزوجل (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الإسلام دينا )(3المائدة) ، فقال رضى الله عنه وأرضاه: أشهد أنها نزلت في يوم عيدين اثنين. نزلت في يوم عرفة وكان يوم جمعة.

فيوم عرفة يوم عيد ويوم الجمعة يوم عيد. يوم عرفة يوم عيد لحجاج بيت الله فإن الله عزوجل يتنزل لصباح هذا اليوم إلى السماء الدنيا ويأمر الملائكة أجمعين أن يتنزلوا ليشاهدوا هذا الحفل العظيم حتى أن الملائكة الموكلين بالأعمال يعطيهم إذناً أن ينتهوا ويتركوا الأعمال ليشهدوا حجاج بيت الله وهم واقفين ضارعين متبتلين مخبتين بين يدي الله عزوجل فإذا شهدوهم أو رأوهم قال الله عزوجل لهم مباهياً بعباده المؤمنين للملائكة المقربين: { يَا مَلائِكَتِي انْظُرُوا إلى عِبَادِي شُعْثاً غُبْراً، أَقْبَلُوا يَضْرِبُونَ إليَّ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ، فَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَجَبْتُ دُعَاءَهُمْ وَشَفَعْتُ رَعِيَّتَهُمْ وَوَهَبْتُ مُسِيئَهُمْ لِمُحْسِنِهِمْ، وَأَعْطَيْتُ مُحْسِنِيهِمْ جَميعَ مَا سألوني }
فيتجلى عليهم الغفار فيغفر لهم جميع الذنوب والأوزار ما داموا قد تحروا المال الحلال والزاد الحلال والنفقة الحلال وهم متوجهين لله عزوجل ، ولذا قال الصادق المصدوق صل الله عليه وسلم :
{ أعظم الناس ذنبا من وقف بعرفة فظن إن الله لم يغفر له } .


وهل يغفر الله لهم ما بينه وبينهم فقط؟ أو يتجلى ويغفر لهم جميع الذنوب. إن الله عزوجل على الحقيقة يا إخواني يغفر لهم جميع الذنوب ما ظهر منها وما بطن ما صغر منها وما كبر ما كان بينهم وبين الله وما كان بينهم وبين أحد من خلق الله وإليكم الدليل على ذلك من حديث سيدنا ومولانا رسول الله صل الله عليه وسلم فقد ورد عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
{ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ دَعَا لاٌّمَّتِهِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ، فَأُجِيبَ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ مَا خَلاَ الْمَظَالِمَ، فَإنِّي آخِذٌ لِلْمَظْلُومِ مِنْهُ. قَالَ: أَيْ رَبِّ إنْ شِئْتَ أَعْطَيْتَ الْمَظْلُومَ الْجَنَّةَ، وَغَفَرْتُ لِلْظَّالِمِ، فَلَمْ يُجَبْ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ بِالْمُزْدَلِفَةِ أَعَادَ، فَأُجِيبَ إلَى مَا سَأَلَ. قَالَ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ، أَوْ قَالَ تَبَسَّمَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ  : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي إنَّ هذِهِ لَسَاعَةٌ مَا كُنْتَ تَضْحَكُ فِيهَا، فَمَا الَّذِي أَضْحَكَكَ؟ أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ. قَالَ: إنَّ عَدُوَّ اللَّهِ إبْلِيسَ لَمَّا عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ قَدِ اسْتَجَابَ دُعَائِي، وَغَفَرَ لاٌّمَّتِي أَخَذَ التُّرَابَ فَجَعَلَ يَحْثُوهُ عَلَى رِأْسِهِ، وَيَدْعُو بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ فَأَضْحَكَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْ جَزَعِهِ} ، ومن أجل ذلك قال صل الله عليه وسلم : { إِذَا أَفَاضَ الْقَوْمُ مِنْ عَرَفَاتٍ أَتَوْا جَمْعاً فَوَقَفُوا، قَالَ: انْظُرُوا يَا مَلاَئِكَتِي إِلَى عِبَادِي عَاوَدُونِي فِي الْمَسْأَلَةِ، أُشْهِدُكُمْ أَني قَدْ أَجَبْتُ دَعْوَتَهُمْ، وَشَفَعْتُ رَغْبَتَهُمْ، وَوَهَبْتُ مُسِيئَهُمْ لِمُحْسِنِهِمْ، وَأَعْطَيْتُ مُحْسِنَهُمْ جَمِيع مَا سَأَلَ، وَتَحَمَّلْتُ عَنْهُمُ التَّبِعَاتِ الَّتِي بَيْنَهُمْ }
الموضوع الأصلى من هنا: منتديات الورود http://forum.al-wrwd.com/alwrwd39978/#post244297
وقال صل الله عليه وسلم : { إن الله يتجلى لأهل عرفة فيغفر لهم الذنوب جميعاً } فقال سيدنا عمر: يا 


رسول الله أهذا لنا خاصة أم لنا ولمن بعدنا؟ فأخبرهم صل الله عليه وسلم أن هذا لهم ولمن بعدهم إلى يوم القيامة ،{ إذا كان يوم عرفة نزل الله عزوجل إلى السماء الدنيا ونظر إلى خلقه فغفر لهم جميعاً. فقالوا: يا رسول الله أهذا لنا خاصة فقال صل الله عليه وسلم بل هذا لكم وللناس من بعدي } فأخذ سيدنا عمر رضى الله عنه يحجل من شدة الفرح ويقول قد فاض خير ربنا وطاب قد فاض وطاب.


فذلك اليوم يا إخواني يوم غفران الذنوب وستر العيوب بل إن الله عزوجل من فضله وكرمه لا يغفر للحاج في نفسه فقط بل كما يقول الصادق الأمين صل الله عليه وسلم : { يَغْفِرُ الله للحَاجِّ ولمَنْ اسْتَغْفَرَ لَهُ الحَاجُّ } فإذا استغفر الحاج لرجل هنا أو امرأة هنا فإن الله من فضله وجوده وكرمه يقبل هذه المغفرة ويغفر لأهله وذويه الذين يستغفر لهم على بساط رب العالمين عزوجل فإذا غفر لهم الذنوب وضمن لهم التبعات وغفر لهم ذنوب ذويهم وأحبابهم قال لهم:
] وقال ربكم ادعونى استجب لكم [ (60غافر)، فينظر إلى دعائهم فيستجيب لهم الدعاء ويحقق لهم الرجاء ويلبي لهم المطالب ... لماذا ؟


لأنهم جاءوا إلى الله عزوجل وقد خرجوا من حولهم وطولهم ولبسوا في إحرامهم أكفانهم عند موتهم ووقفوا بين يدي ربهم وهم يستحضرون يوم الجمع على الله فالجميع سواسية أمام الله ليس هناك أمير أو حقير ولا وزير ولا خفير وليس هناك غني أو فقير ولا ذا طول وضعيف بل الكل بين يدي الله يلبسون الأكفان البيضاء وقد تجردوا من الحول وقد تجردوا من الطول وقد تركوا خلفهم مناصبهم وعشائرهم وأولادهم وبلادهم وأموالهم وكل شئ يتباهون به في هذه الحياة ووقفوا بين يدي الله وقدموا بين أيديهم ذنوبهم ومعاصيهم وقبائحهم يرجون من الله أن يغفرها لهم فالرحمن الرحيم يرحمهم ويرحم ضعفهم ويرحم فقرهم ويرحم ذلهم فيغفر لهم ويستجيب لهم ويردهم كما ولدتهم أمهاتهم.

كما قال النبي الكريم: {مَن حَجَّ هذا البيتَ فلم يَرْفُثْ ولم يَفْسُقْ، رجَعَ كما ولَدَتْهُ أمُّه} هذا اليوم الكريم يا إخواني في السنوات العادية فما بالكم إذا وافق هذا اليوم يوم الجمعة وهو اليوم الذي احتفل به الله مع نبي الله ومع أصحاب رسول الله ومع ملائكة الله بتمام نزول شرع الله وبإتمام دين الله الذي اختاره الله عزوجل ديناً قيماً يملأ حياة الناس بالإيمان والمحبة والسلام إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
فإذا وافق يوم الجمعة فقد وافق حجة النبي في حجة الوداع صل الله عليه وسلم ويوافق اليوم الذي سنقوم فيه للقيامة فقد قال صل الله عليه وسلم :
{ خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، يَوْمُ الْجُمُعَةِ. فِيهِ خُلِقَ آدَمُ وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ. وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا. وَلاَ تَقُومُ السَّاعَةُ إِلاَّ فِي يَوْمِ الْجُمعَةِ } .

فهؤلاء القوم في هذا اليوم كأنهم يستحضرون يوم القيامة ويوم القيامة سيكون يوم جمعة وسنخرج فيه جميعاً من قبورنا ومن لحودنا عرايا كما ولدتنا أمهاتنا ليس لنا لباس يواري سوءاتنا إلا من له تقى عند الله وعمل صالح قدمه إلى الله ومن هنا قال القائل:
إذا المرءُ لم يلبسْ ثياباً من التُّقَى
تقلّب عرياناً وإن كان كاسياً


وخيرُ لباسِ المرء طاعةُ ربه
ولا خيرَ فيمن كان لله عاصياً


نقوم جميعاً في هذا اليوم وليس معنا مدخراتنا وليس معنا دفاتر شيكاتنا وليس معنا ما نحتفظ به من صنوف أموالنا لأننا نخرج إلى الله ويجول في آذاننا قول الله ] ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم [ (94الأنعام).
فلا يستطيع أن يباهي في ذلك اليوم ببنيه ولا بأخيه ولا بذويه ولابفصيلته التي تأويه بل إن الإنسان في هذا اليوم العظيم لا ينفعه إلا ما قدمت يداه. فما أكرم هذا اليوم على الله فلا تشغلوا أنفسكم يا عباد الله ولو من هذه اللحظة إلى غروب الشمس إلا بطاعة الله أو بذكر الله أو بالاستغفار لله أو بالندم على ما ارتكبناه حتى يتفضل علينا الله مع حجاج بيت الله فيعمنا جميعاً بغفرانه ويحفنا جميعاً برضوانه ويغفر لنا معهم ويستجيب لنا الدعاء معهم لأننا نشاركهم في الإنابة ونشاركهم في التوبة ونشاركهم في الاستغفار ونشاركهم في الدعاء.


قال صل الله عليه وسلم : { صومِ يومِ عَرَفَةَ يُكَفِّرُ السَّنَةَ الماضِيَةَ والبَاقِيَةَ } ،
نذكر في عجالة سريعة ما يجب علينا جميعاً أن نتبعه في هذا اليوم وفي هذه الأيام التالية إن شاء الله. فأول ما يجب علينا في هذا اليوم وفيما بعده أن نكبر الله  عقب كل صلاة وهذا التكبير سنة يقول فيها سيدنا رسول الله صل الله عليه وسلم : { زَيِّنُوا أَعْيَادَكُمْ بالتَّكْبِيرِ } .
ووقته يبدأ من صلاة الفجر في هذا اليوم في يوم عرفة إلى عصر اليوم الرابع من ايام العيد إن شاء الله نكبر جميعاً ونحن نكبر إذا صلينا في بيت الله في جماعة لكن يجب أن نعلم أن التكبير لكل مصل ولو صلى بمفرده فلو جئت بعد الجماعة فعليك أن تكبر عقب الصلاة حتى الذي يصلي نوافل زائدة أو من يصلي الضحى أو من يصلي قيام الليل عليه بعد هذه النوافل أن يكبر لله صل الله عليه وسلم حتى لو حضرنا جنازة في هذه الأيام فعلينا أن نكبر عقب صلاة الجنازة تأسياً بسيدنا رسول الله صل الله عليه وسلم وعلينا أن نأمر نسائنا وبناتنا أن يكبرن في البيوت وإن كن يكبرن بصوت خافت لكن عليهن أيضاً أن يكبرن عقب كل صلاة لله عزوجل في هذه الأيام المباركة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
يوم عرفات ...
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: منتديات السروراب :: المنتدى الإسلامي-
انتقل الى: